الأحد، 5 أبريل، 2009

الفكر العربي والقضية الفلسطينية مقال منشور في مجلة شؤون عربية عدد 134

الفكر العربي والقضية الفلسطينية

د.سالم لبيض
قسم علم الاجتماع
المعهد العالي للعلوم الإنسانية بتونس

عاش الفكر العربي عقودا طويلة على وقع محاولة الإجابة على السؤال القديم كيف تتحرر فلسطين ؟ سؤال بدا فاترا في هذه المرحلة من تاريخ ذلك الفكر. فتور تعود بداياته إلى ما بات يعرف في التاريخ العربي المعاصر بالعدوان الثلاثيني الذي تعرض له العراق سنة 1991 وهو الآن أكثر تجليا بسبب احتلال ذلك البلد سنة 2003 وتدمير بناه البشرية والثقافية والعمل على العودة به إلى ما قبل نشأة الدولة الحديثة . وذلك على خلفية قاعدتها الرئيسية التشفي والانتقام مما تباهى به أهل ذلك البلد من ضرب في أعماق التاريخ والحضارة ، يقابلها انبتات وحسية وحرمان من لذة الانتماء إلى تاريخ ضارب ذي شواهد معبرة لدى المحتل ، مما حول المحتل الجديد إلى سارق محترف لتلك الشواهد والعلامات وهو في ذلك لم يشذ على ما فعله أسلافه من الاستعماريين القدامى في محاولة للتأسيس لذاكرة فاقدة إمكانيات التأسيس بفعل عامل الزمن . إن دلالة التاريخ الأول هو نهاية نظام القطبية الذي برز بعد الحرب العالمية الثانية وسقوط المحور بعد التحالف الذي لم يعرف التاريخ مثيلا له بين الشيوعيين والرأسماليين الذي انتهى إلى تقسيم مواقع النفوذ في العالم بين الطرفين . أما التاريخ الثاني فإن دلالته تكمن في انتهاء تلك الحقبة وفك الارتباط بين الحليفين اللدودين بعد انهيار القطب الشيوعي والانتصاب الكلي للرأسمالية العالمية تقودها الولايات المتحدة التي تحولت إلى إمبراطورية في زمن سقوط الإمبراطوريات. إن الخاصية الإمبراطورية لأي دولة هي مدى قدرة جيوشها على حماية مصالحها في أي جيب من جيوب المعمورة مهما بدا بعيدا .
في خضم تلك التحولات العميقة ستحتل القضية الفلسطينية الموقع الأكثر إثارة وتعقيدا من بين كافة القضايا التي عرفتها الإنسانية ليس فقط منذ الحرب العالمية الثانية تاريخ تحول الفكرة الصهيونية من أسطورة إلى "دولة" وإنما في التاريخ الاستعماري ككل . لقد تميزت تجربة الدولة الصهيونية الناشئة منذ ما يزيد عن نصف قرن بأنها الدولة الاستعمارية الوحيدة التي تجلب رعاياها من الشعوب الأخرى بعد أن إقناعهم بأنهم يقيمون على أرضهم التي وعدهم الله بها. وهي الدولة الوحيدة التي تنتقي رعاياها من بين مختلف الشعوب على أساس انتمائهم الديني في زمن كل المبادئ الإنسانية التي تمت مراكمتها تدعو إلى حرية التدين والاعتقاد . وهي الدولة الوحيدة التي استطاعت أن تربط مصيرها بالدولة الأكثر قوة وهيمنة في العالم على اختلاف الدول أيديولوجية وعقيدة . وهي الدولة الوحيدة التي تشرع القتل علنا وسرا ولا ترى فيه حرجا لتحقيق مصالحها . وهي الدولة الوحيدة التي تعلن طبيعتها التوسعية استنادا إلى أساطيرها المؤسسة . وهي الدولة الوحيدة التي لا تستطيع أن تتخلى عن طبيعتها العسكرية بسبب طبيعتها الاستيطانية على الرغم من ترويجها لنفسها على أنها الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق ، النموذج الذي لابد أن يحتذى حسب بعض المثقفين الغربيين والعرب .
إن كل تلك العوامل والتعقيدات في طبيعة الكيان الصهيوني ودولته المحدثة ستنعكس على القضية الفلسطينية بسبب تمفصلها مع ذلك الكيان من ناحية وبسبب ارتباطها مع واقع عربي ميزته الرئيسية غياب إطار سياسي واحد يتولى تدبير شؤونه حلت محله دويلات عاجزة عن إدارة شؤون رعاياها ناهيك عن تبني القضية الفلسطينية . بل باتت تستثمرها دفاعا عن الدولة الغاصبة بدل العمل على تحرير الأرض المغتصبة .
في مثل ذلك المناخ الذي امتزجت فيه لعبة المصالح بالحقوق بالأيديولوجيا بالمقدسات بالانتماء ، سيجد الفكر العربي نفسه في مواجهة كل تلك التعقيدات مجتمعة ولن تكون النوايا الصادقة لبعض مفكرينا العرب ضامنا دون السقوط في الزلل وتحول كثير من التنظيرات التي بدت بالأمس القريب حقائق لا تشوبها شائبة إلى يوتوبيا لا رابط لها بالواقع المعيش ولا قدرة لها على تحريك المشاعر ناهيك عن العقول .
يقصد بعبارة الفكر في الاستعمال الشائع جملة الآراء والأفكار التي يعبر بواسطتها الإنسان عن مشاكله واهتماماته ، عن مثله الأخلاقية ومعتقداته ، عن طموحاته السياسية والاجتماعية ، عن رؤيته للعالم . إن الفكر بهذا المعنى هو الأيديولوجيا بمضامينها العامة التي تشمل الفكر السياسي والاجتماعي والفني والفلسفي والديني . ولا يخرج عن هذا المعنى للأيديولوجيا إلا العلوم الصلبة بمعانيها الدقيقة والصحيحة نظرا إلى ما يشاع بأنه لا وطن لها وإن كان احتكارها اليوم من قبل أقوياء العالم يجردها من تلك الخاصية التي ارتبطت بها تاريخيا . كما يمثل الفكر أداة لإنتاج الأفكار المصنفة كأيديولوجيا أو المصنفة كعلم . إن الفكر العربي لا يخرج عن هذا السياق فهو جملة الآراء والمواقف والاتجاهات التي أنتجها العقل العربي وهو يواجه الطبيعة والتاريخ والمجتمع في نموه وتطوره التاريخي . لكن ذلك الفكر لا يكون منسجما ومتماهيا ضرورة فهو يحتوي على تيارات وآراء ومواقف مختلفة بل متناقضة ومتصارعة في أحيان كثيرة وذلك بسبب تعدد خلفياتها الأيديولوجية وتنوع أسسها ومنطلقاتها وتمثلاتها.
ولعل الموقف من القضية الفلسطينية هو المثال الأكثر دلالة على تنوع الرؤى وتعدد التيارات التي تصل حد التناقض والصراع الذي كثيرا ما يترجم سياسيا فيتجاوز الاختلاف إلى الصراع والصدام . لقد تميز الفكر العربي وخاصة تياراته الرئيسية بعدم القبول بالهزيمة أو حتى مجرد الاعتراف بها مهما اشتدت أو عظمت . إن كارثة فلسطين حسب تسمية الجيل الذي عاصر بدايات القضية ، شكلت دافعا للحديث عن "الأمة العربية ووحدتها" التي ستحرر فلسطين . واعتبرت أن الحل الشريف أو "الثأر" هو الطريق إلى تحرير فلسطين . كتب "محمد عزة دروزة " في كتابه "مشاكل العالم العربي الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الصادر سنة 1953 " ،"كل ما طال الزمان وتأخر هذا الحل أي الثأر إلا وتوطدت الدولة اليهودية وعمقت جذورها وكثر عدد سكانها وعظمت إمكانياتها واستعداداتها وصار اقتلاعها أو تغيير شيء من معالمها الراهنة على الأقل أشد تعذرا وصعوبة . وغدا ضررها وخطرها العسكري والسياسي والاجتماعي والاقتصادي على جميع العرب وبلادهم أشد وأعظم ". لا شك أن المفكر العربي كان متأثرا بالقيم القبلية التي حكمت العرب في كثير من أقطارهم ونجوعهم ولا تزال تحدد الكثير من مصائرهم ، إن زلل ذلك الخطاب تبرزه ضعف تقدير التحولات والمصالح . فالقضية تتجاوز صراع قبيلتين أو أكثر من القبائل العربية ، بل وتتجاوز كافة الدول العربية مجتمعة آنذاك مهما كانت درجة مصداقيتها هذا علاوة أنها فاقدة لكل مصداقية في التحرير والشواهد التاريخية دالة على ذلك . إنها قضية ترتبط ارتباطا مباشرا برهانات قوى دولية لا تتحقق إلا على أنقاض فلسطين . لقد رفض "دروزة" منطق التشبيه بين فلسطين والأندلس معتبرا أن ذلك "التشبيه فيه كثير من الخطأ ، فمهما عظمت مصيبة العرب بفقدان الأندلس فإنها ليست على كل حال موطنا من مواطن العرب الأصلية وهي قطر غير عربي الجنس والدار". أما فلسطين فهي " منذ أقدم أزمنة التاريخ موطن من مواطن الجنس وعقد صلة بين الشمال والجنوب أي أنها جزء من كيانهم القومي ". ويتجاوز مفكرنا مرحلة التشخيص إلى التفكير في العلاج فيقترح الحل الأمثل راسما في البداية ملامحه العامة بقوله "صار من أعظم واجبات العرب والحالة هذه أن لا يضيعوا لحظة واحدة في التفكير والتدبير لدفع هذا الخطر بالعمل المجدي في أسرع وقت ممكن ، وليس من شأن غير القوة أن تدفع هذا الخطر ويجب استرجاع فلسطين خلال ستة أشهر أو سنتين على الأكثر أي قبل أن يستفحل أمر اليهود ". ثم يحدد الكاتب أسلوب استرجاع فلسطين فيقترح خطة لذلك تقوم على ما يسميه "حرب التحرير الشعبية" أو "حرب العصابات" قائلا " إن الحل هو إعداد عشرة آلاف من الفلسطينيين اللاجئين على الأقل وتدريبهم وتجهيزهم وتنظيمهم في وحدات صغيرة ذات قيادات خاصة توزع على الحدود انتظارا ليوم المواجهة الذي يجب أن لا يطول ، أما الغطاء السياسي الدولي لعمل هذه العصابات فهو العمل على تنفيذ قرارات الأمم المتحدة . يبقى بعد ذلك أن رد الفعل الإسرائيلي الذي لاشك أنه سيكتسي صبغة هجوم عسكري على الدول العربية التي تنطلق منها حرب العصابات وهنا يجب أن تكون الجيوش العربية مستعدة للإسرائيليين فتفشل حركتهم ولندعهم هذه المرة هم الذين يشتكون العرب إلى مجلس الأمن ".
لقد كان المفكر "دروزة" مثالا لمفكري عصره الذين عاصروا نكبة فلسطين الأولى . كان ذلك الجيل من المفكرين العرب لا يفصل بين ما هو عربي وما هو فلسطيني فلا مانع عنده من أن تكون العصابات المقاتلة من اللاجئين الفلسطينيين ولا مانع لديه كذلك أن تتولى حمايتهم العسكرية الجيوش العربية ، والسياسية دول تلك الجيوش . لقد اتسمت تلك التجربة الأولى ببساطة التشخيص وبساطة الحل ولكن مأزق ذلك الفكر هو عدم القدرة على إدراك حجم لعبة المصالح ودور الحركة الصهيونية وعجز الدولة العربية الناشئة آنذاك في ظل الهيمنة الاستعمارية وضعف التنظيم الفلسطيني وإمكانيات التعبئة في ظل الشتات والتهجير المنظم .
النموذج الثاني من الخطاب العربي هو النموذج اليساري الماركسي . ميزته أنه تم تسويقه أول مرة من قبل الشيوعيين الصهاينة القادمين إلى فلسطين مع بعض يهود ذلك البلد مباشرة بعد الثورة البلشفية في روسيا سنة 1917 أي أنه روج أول مرة فلسطينيا إن صح التعبير. مثالان سنعتمدهما في مناقشة ذلك النموذج .
المثال الأول يمثله المفكر المصري "سمير أمين". كتب "برهان غليون " في مقدمة كتاب "التطور اللامتكافئ " المعربة "من المفارقات أن القارئ العربي هو أقل من يعرف سمير أمين ، المفكر العربي الذي أصبح بسبب عمق واتساع المشكلات التي يطرحها وروح الكشف العلمي التي تميز بها ، والجرأة على الذهاب إلى ما وراء العقلية الضيقة والجزئية مرجعا عالميا في النظرية الاجتماعية أو بالأصح التاريخ الاجتماعي، فالقارئ الغربي يعرفه بشكل خاص كواحد من أهم من وجه في أبحاثه المتعددة ضربة كبرى للانغلاقية المذهبية ويعرفه القارئ الإفريقي والأمريكي اللاتيني مناضلا ومفكرا ثوريا". لاشك أن "سمير أمين" صاحب معرفة موسوعية متميزة وأن مساهمته في إثراء الفكر العربي كبيرة على الرغم من أن أغلب كتاباته كتبت بغير العربية قبل أن تترجم إليها . إن انتماء "سمير أمين" إلى الأيديولوجيا الماركسية دفعه إلى الكتابة في مختلف القضايا الإنسانية على أرضية تلك الخلفية الأيديولوجية . لكن كتاباته حول القضية الفلسطينية كانت محدودة لعل أهمها ما جاء في كتابه "الأمة العربية ، القومية وصراع الطبقات". لقد عبر الكاتب في مؤلفه عن تبنيه اتجاها تمجيديا فيما يتعلق بتجربة الحزب الشيوعي الفلسطيني قائلا "لقد تعرب الحزب الشيوعي الفلسطيني الذي أسسه بعض المثقفين اليهود في العشرينات ن خلال الثلاثينات ، وفي تلك الحقبة كانت الأممية الشيوعية تلعب دورا ثوريا يشهد على ذلك شعار تعريب الحزب الذي رفع سنة 1924 .وفي وجه الطبقات القائدة العربية أصبح الحزب الشيوعي الحزب العربي الوحيد للتحرير الوطني ، لكنه كان ضعيف الجذور بشكل لم يسمح له أن يحول ثورة 1936 إلى ثورة لا تقهر تحت قيادته . وكانت الحرب العالمية وسياسة روسيا القائمة على تجنب الصدام مع الإمبريالية هي من أسباب انحطاط الشيوعية الفلسطينية ".
يبدو أن "سمير أمين" لم يبصر حقيقة النضال الفلسطيني خارج قيادة الشيوعيين له رغم إدراكه أن الحزب القائد للحركة الشيوعية بمجملها والمقصود "الحزب الشيوعي السوفياتي" هو أول المعترفين من أعلى منابر الأمم المتحدة سنة 1948 بالكيان الجديد
المدعو "إسرائيل" وهو ما عبر عنه الرفيق "قروميكو ".وهو أول المدركين أن الأحزاب الشيوعية العربية وعلى رأسها الحزب الشيوعي اليهودي الذي سيتحول إلى الشيوعي الفلسطيني هو أكثر تلك الأحزاب تبعية للحزب القائد في موسكو . وفي مقابل تلك الصبغة التمجيدية للشيوعية الفلسطينية أدان "أمين" منظمة التحرير الفلسطينية معتبرا إياها من صنع الدول العربية سنة 1964 في قمة الإسكندرية كما يعتبر أن تلك المنظمة ولدت عاجزة على تعبئة الشعب الفلسطيني لتولي عملية التحرير ويستدل على صحة قوله بإناطة قيادتها إلى "ديماغوجي ثرثار هو أحمد الشقيري".وهي عبارة عن تجمع ذو طبيعة بيروقراطية لعناصر البورجوازية والبورجوازية الصغيرة التي تجاوزتها الأحداث منذ فترة طويلة وهي شرائح يرى "أمين" أنها خانت شعبها منذ ثورة 1936 . لا شك أن "أمين" يلتزم في تصوره هذا بجهاز مفاهيمي صارم يعطيه الأولوية المطلقة في تحليله . ولكن السؤال المشروع حول ذلك التصور هو لماذا لم يطبق "أمين" تلك الصرامة على "فتح" التي انضمت إلى المنظمة منذ تأسيسها سنة 1965 . فهو لا يتهم التنظيم الفتي بالتواطئ والخيانة أو الانتماء إلى الشريحة البورجوازية أو الرجعية بالرغم من انحدار قادة ذلك التنظيم من أصول إسلامية وتحديدا من حزب التحرير الإسلامي بالنسبة لياسر عرفات وصلاح خلف وخالد الحسن وأبو يوسف النجار كما يثبته "فايز سارة" في مقاله المنشور في مجلة الوحدة عدد 44 بعنوان " الاتجاهات السياسية العربية وقضية فلسطين". لا شك أن "سمير أمين" لم يعثر على الخيط الرابط في النضال الفلسطيني بين تبنيه للخط الشيوعي وغياب ذلك الخط عن المعارك الحقيقية التي تولاها غيره من التنظيمات غير الشيوعية مثل فتح التي لا شك أن "أمين" يعلم منطلقاتها الأيديولوجية والخلفية العقائدية لقادتها ومناضليها اللاشيوعيين ومع ذلك فهو لا يتأخر في الإشادة بها تاركا "الجبهة الشعبية الديمقراطية لتحرير فلسطين" قبل أن تتحول عن فكرها القومي العربي قبل سنة 1967 وقبل أن تنقسم إلى تنظيمين إثنين . ربما لم يشر "أمين" إلى تلك الجبهة بسبب انتساب منخرطيها وقادتها إلى البورجوازية والبورجوازية الصغيرة وهو انتماء لا شك أنه لم يتغير رغم التحول في الموقف من الأيديولوجيا القومية العربية إلى الفكر الماركسي .
المثال الثاني يمثله "العفيف الأخضر" أحد أبرز معربي الماركسية قبل أن ينتقل إلى صف الدعوة إلى عدو الأمس "الإمبريالية الغربية". ففي مقال نشره سنة 1979 في مجلة دراسات عربية بعنوان "بعد الهزيمة ما العمل" جاء فيه "إن الثورة الفلسطينية لن تقتصر مهمتها على تحرير فلسطين بل ستكون مهمتها الأساسية تفجير تناقضات الكيانات العربية عن طريق تحرير فلسطين فهي ظاهرة شعبية ثورية وظيفتها أن تكون كاشفا للتناقضات الداخلية للمجتمع العربي المفكك وأن تكون محرك وحدته وتاريخه المقبل ".يستند "الأخضر" في فهمه إلى ما تعلمه من "ماركس" وخاصة قوله "في فرنسا التحرر الجزئي هو أساس التحرر الشامل وفي ألمانيا التحرر الشامل هو شرط الوجود لكل تحرر جزئي ". لم يراهن "الأخضر" كما فعل "سمير أمين" على أحد فصائل الثورة الفلسطينية وإنما راهن عليها مجتمعة على اختلاف منطلقاتها وأهدافها وتصوراتها وعقائدها وهي دون شك مختلفة على الرغم من اتفاقها . ثم حملها ما لا طاقة لها به وهو تفجير تناقضات الكيانات العربية عن طريق تحرير فلسطين .وكأن الثورة الفلسطينية كانت قادرة على تحرير فلسطين وتخلفت عن ذلك الهدف والمطلوب منها تحقيقه ليس كغاية في حد ذاته وإنما من أجل هدف آخر هو تفجير التناقضات العربية .كان على "الأخضر" أن يدرك أن الثورة الفلسطينية قادمة على مزيد من الانحسار بعد أيلول الأسود سنة 1970 وبعد إمضاء إتفاقيات كامب دفيد سنة 1979 وبسبب الحروب التي شنت ضدها آنذاك في لبنان وخاصة حصارها وطردها من بيروت سنة 1982 ، حيث كانت الثورة الفلسطينية مجسدة في مجموعة من الفصائل في الدول المعروفة بالطوق . وبعد ما يناهز العشرين سنة على كتابة "الأخضر" لمقاله تبرز تلك الأفكار وكأنها قادمة من عالم آخر ليس لأن الثورة الفلسطينية لم تحقق مكاسب بل لأن فكرة الثورة العربية وتدمير الكيانات القطرية العربية تبدو اليوم وكأنها منبعثة من ماض سحيق بعد أن كانت بالأمس القريب مطلبا شعبيا تتبناه شرائح واسعة من المجتمع العربي إضافة لبعض النخب الفكرية والسياسية.
النموذج الثالث عبر عنه الكاتب الفلسطيني "منير شفيق" صاحب كتاب "الإسلام ومعركة الحضارة" ، الذي بدأ حياته الفكرية ماركسي النزعة ثم انتقل إلى التيار المضاد أي التيار الإسلامي . لقد عمل "شفيق" على ملئ الفراغ النظري الذي عرفته تجربة الحركات الإسلامية لاسيما فيما يتعلق بالموقف من القضية الفلسطينية . إلا أن إضافته لم تكن في مستوى حجم فعل تلك الحركات في المستوى السياسي .فقد كتب "أصبح موقع القضية في الصدارة وغدت مكانة الشعب الفلسطيني مرموقة على الصفحات التي تسطر فيها نضالات الشعوب المقهورة المستضعفة ، ولم يعد من الممكن أن يمر يوم أو ينعقد مؤتمر أو اجتماع أو لقاء شعبي أو رسمي أو دولي دون أن يكون فيه نصيب للموضوع الفلسطيني". وتحت عنوان "طريق فلسطين طريق الوحدة" تناول الكاتب تحليل الصراع الدائر بين مختلف فصائل الثورة الفلسطينية فصنفها إلى فريقين رئيسين ، الأول يمثله دعاة تنظيف البيت أو التحرير أولا . حجة هذا الفريق لا تفتقر إلى المنطقية حسب رأي مفكرنا لأن الوصول إلى تحرير فلسطين تحريرا كاملا لا يتحقق ما لم ترفع العقبات الداخلية التي تمنع إستنهاض الجماهير وتحول دون التوحيد . أما الفريق الثاني فهو الفصائل التقليدية المشكلة لمنظمة التحرير الفلسطينية . لقد كان "شفيق" منذ زمن مبكر يؤسس لشرعية نضالية جديدة تأخذ فيها الحركات الإسلامية الفلسطينية مكانة وإن كان لا يسميها آنذاك . كما حدد قوى التحرير فيما يسميه القوى المكبوتة والنائمة ومئات الملايين الذين يظهرون في كل مناسبة أو حدث فيها صدام حقيقي مع العدو الصهيوني ". ثم يحدد الكاتب عمق الثورة الفلسطينية ضمن ما يسميه العائلة الواحدة المتمثلة في البلاد العربية والإسلامية . لكنه يدعو إلى احترام الخصوصية الفلسطينية لتحقيق الوحدة الفلسطينية حول المضامين الجهادية فيتحول الفلسطينيون إلى "كتيبة في جيش المجاهدين وهي تزحف لتحرير فلسطين التي جعلها الله مهد المسيح وأرض الإسراء والمعراج ووضع في بيت مقدسها أولى القبلتين وثالث الحرمين المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله ".
النموذج الرابع والأخير يمثله الكاتب القومي العربي المعروف "عصمت سيف الدولة" الذي نذر حياته دفاعا عن القضايا القومية العربية التي خصها بمؤلفاته العديدة بما في ذلك القضية الفلسطينية التي أفردها بعدة أعمال لعل أبرزها كتابه الموسوم "التقدم على الطريق المسدود" الذي يعتبره مؤلفه بمثابة الرؤية القومية للقضية الفلسطينية . ست نقاط تناولها سيف الدولة في مؤلفه بالتحليل ، أولا أن الثورة الفلسطينية تتقدم ولكن على طريق مسدود سبب ذلك أن محصلة الانتصارات التي حققتها في المنابر الرسمية العربية والدولية منذ سنة 1974 ستشكل عائقا أمام عملها وتطورها في المستقبل بناء على قاعدة من يأخذ لابد أن يعطي للآخرين والعطاء في هذه الحالة هو التنازل . ثانيا إن الحياد في القضية الفلسطينية مستحيل ومن ثمة فإن جميع الدعوات التي تحاول أن تلفق بين الحق المشروع والاغتصاب التوسعي هي حلول كاذبة ومنحازة للعدو . ثالثا إن الحركة الصهيونية ترى أن الأسباب الجدية للكفاح من أجل الأرض المقدسة هو موقعها الإستراتيجي وتأثيره في مستقبل المنطقة وبالتالي الحيلولة دون قيام قوة عربية مسلحة تضم مصر بإمكانها أن تتحكم في قناة السويس والطريق إلى الهند . رابعا أنه عندما تحل مشكلة فلسطين لن يكون المستقبل العربي مجرد امتداد لما سبقه بل سيكون مستقبلا مختلفا نوعيا في قواه ونظمه . خامسا إن النظام الذي تثيره مشكلة فلسطين ليس قائما حول النظم الاجتماعية في الأرض العربية بين الرجعيين والتقدميين إنما هو قائم حول الأرض المغتصبة ولمن تكون .سادسا إن طبيعة الثورة الفلسطينية والنظام الداخلي لأداتها أي منظمة التحرير الفلسطينية قائم على أساس الانتماء إلى الإقليم الفلسطيني .وينتهي "سيف الدولة" إلى القول "بكل الإخلاص الذي لا نملك غيره الآن نقول إن مرحلة الثورة الفلسطينية قد أوشكت على نهايتها وحققت فيها أقصى ما تسمح به طاقاتها وظروفها الإقليمية وعليها أن تعد نفسها من الآن لتكون جزء عضويا من متطلبات المرحلة القادمة "الثورة العربية".
تعكس لنا تلك الأنماط من الخطاب العربي حول القضية الفلسطينية على اختلافها أيديولوجيا اتفاقا في نزوعها نحو نوع من التبشير وفق ما تقتضيه صرامة مفاهيمها. فقد كانت تصلح أداة للتعبئة والتنظيم وتجنيد المناصرين والمريدين ولكنها لم تنبؤنا بما ستؤول إليه الوقائع والأحداث . تلك الأحداث التي سفهت مقولات "دروزة" في التحرير القريب بواسطة حرب العصابات التي ستحقق الثأر . وبينت كم كانت طوباوية مقولات "سمير أمين" في مراهنته على الدور الشيوعي في قيادة عملية التحرير أو حتى مجرد المشاركة فيها في بعض الفترات التاريخية .كما عكست عجزا لافتا لدى "عفيف الأخضر" في فهمه لدور الثورة الفلسطينية وكان عليه أن يتفطن إلى أن الثورة الفلسطينية سحقت سحقا في ضواحي عمان في أيلول الأسود ثم تكرر الأمر في بيروت سنة 1982 لمجرد شعور مناوئيها من الأنظمة العربية أنها يمكن أن تشكل خطرا على وجودهم دون أن تعلن انخراطها في مثل ذلك الخطر. كما لم تسر الثورة الفلسطينية في الطريق الذي حدده لها "سيف الدولة" بالرغم من غلقه طرقا أخرى واعتبارها مسدودة أمامها فصدق الرجل وحسن نواياه في التحليل لم تجعل الثورة الفلسطينية تتقدم نحو "الثورة العربية" .بل لقد بينت الوقائع أن الثورة العربية على أهمية المقولة تاريخيا لم يعد لها حضور وأنصار إلا لدى بعض النخب القومية المحدودة التأثير وفي ظل غياب تلك الثورة بعد الهيمنة الأمريكية على المنطقة والعالم فإن الثورة الفلسطينية ستبحث عن طريق آخر هو الطريق إلى الداخل . لقد أدركت منظمة التحرير الفلسطينية صعوبة الظروف الجديدة بعد نهاية حرب الخليج في سنة 1991 فانخرطت في المشاريع التي أعدت للمنطقة برمتها فشاركت في مؤتمر مدريد وانتهت إلى اتفاق أسلو الذي أفرز ما بات يعرف اليوم بالسلطة الوطنية الفلسطينية على جزء من الضفة الغربية وقطاع غزة . وقد تبين أن تلك السلطة لم تكن سوى موطأ قدم للقوى الفلسطينية الصاعدة . وهو ما انتبهت إليه الدولة الصهيونية وحلفائها في الغرب الأمريكي والأوروبي فتنكرت تلك الدولة لمضامين الاتفاقيات وحولت مقر القيادة الفلسطينية إلى سجن كان شاهدا على اغتيال الرمز التاريخي للثورة الفلسطينية والشريك صاحب مقولة سلام الشجعان ولم يكن الوحيد فقد اغتالت الدولة الصهيونية رموز مختلف التنظيمات لتشمل أبو علي مصطفى اليساري والشيخ المقعد أحمد ياسين الإسلامي وبين هذا وذاك شملت عمليات القتل الفردي والجماعي كافة الأعمار ومن كافة الشرائح سواء كان ذكرا أو أنثى ، أميا أم متعلما ، ثوريا أم محافظا غنيا أم فقيرا متدينا أم علمانيا المهم أن تكون هويته فلسطينيا. سنوات عصيبة عاشتها الثورة الفلسطينية بعد أن باتت يتيمة في ظل عجز الدويلات العربية على توفير الحماية لها بسبب ضعفها الذي لم يشهد التاريخ له مثيل وبسبب قلة حيلة العرب شعبا. لا أحد يستطيع تحمل وزر طلقة نار واحدة من خارج تلك المساحة التي تعد بالكسور العشرية في غزة والضفة إذا استثنينا لبنان وخصوصياته حيث ساعد التنوع الطائفي والمذهبي على ضعف الدولة ومن ثمة استفادة المقاومة من ذلك الوضع . لقد تراجعت الحركات الشيوعية والقومية في داخل الأرض المحتلة فتقلص دور الجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية وغاب فعل الحزب الشيوعي الفلسطيني أما التيارات القومية العربية التي وجدت في فتح أحسن الأطر للتعبير عن خياراتها فقد انتهت مسيرتها إلى أوسلو ونتائجها وازداد وضعها تعكرا بسبب ما وفرته لها السلطة من امتيازات كانت سببا كافيا لانتشار الفساد بأنواعه والتحول من موقع المقاومة إلى الدفاع عن أمن العدو وحقه في الوجود وهو ما أفقد الحركة كل مصداقية أمام جماهيرها والشعب الفلسطيني والشعب العربي عامة فانتهت مسيرتها بالسقوط المدوي في الانتخابات ليحل محلها من هو أكثر مصداقية أو هكذا باتت تعرف في الساحة الفلسطينية أي حركة المقاومة الإسلامية حماس الفصيل البديل الذي استطاع أن يستثمر النضال التاريخي لمختلف الفصائل الفلسطينية وأن يحقق بفضل الانتفاضات والانتفاضات المسلحة التي قادها وأسلوب العمليات الاستشهادية الذي أسس له قبل أن تنخرط فيه مختلف التنظيمات الأخرى ، استطاع أن يحقق ما لم يبشر به الفكر العربي بمختلف تياراته عندما كان ينعت الثورة الفلسطينية بالمحدودية والعجز ، أي إسقاط الشعار التاريخي للدولة الصهيونية وجعلها تحتمي بجدار عازل في بوتقة محدودة جغرافيا وتفقدها أية مصداقية أمام من جهز لمساندتها أي الرأي العام الأوروبي الذي بات يعتبرها الخطر الأول المهدد للعالم . لقد تمكنت المقاومة الفلسطينية في ظل ذلك الوضع من الصمود لعل أبرز مظاهره الجندي المختطف الذي عجزت الدولة العبرية العاتية على استرجاعه بالرغم من محاولات التدمير التي قامت بها في الضفة وغزة. كما عجزت تلك الدولة على إيقاف الصواريخ التي تطلقها الفصائل الفلسطينية . لقد بات النموذج الجهادي هو المحتذى من قبل مختلف التنظيمات والفصائل الفلسطينية لإعادة المصداقية إلى خطابها بعد أن ذهبت به أوسلو واستتباعاتها . إلا أن المفارقة في تجربة حماس التي استثمرت الإرث النضالي الفلسطيني والقومي العربي طيلة نصف قرن أو يزيد من عمر القضية ، شأنها في ذلك شأن حزب الله في لبنان ، ستجد نفسها أمام خيارين متناقضين فهي حركة مقاومة أو هكذا أعلنت نفسها منذ نشأتها ولكن ما حققته من مكاسب وتراكم لتجربتها ومن قبول لدى مختلف الشرائح الشعبية الفلسطينية ومن رأسمال رمزي لدى كثير من قوى المقاومة العربية والعالمية، كل ذلك سيدفعها إلى الانخراط في لعبة الدولة ومؤسساتها مما جعل ما اعتبرته تلك الحركة نصرا متمثلا في تحقيق الأغلبية داخل المجلس التشريعي الفلسطيني على حساب القوى التقليدية كاسبة الأحقية في تشكيل الحكومة ، بداية انهيار وتراجع لمشروع قدم نفيس قادته وكوادره شهداء من أجل استمراريته وتواصله خاصة وأن المقاومة تهدف في نهاية الأمر إلى النصر بل إن السقوط المدوي لحركة حماس في صائفة 2007 بسبب ابتلاعها الطعم المتمثل في تشكيلها الحكومة قد أجهض الأماني وحول المشروع برمته إلى واقع مرّ بعد أن نجحت الدولة العبرية في تنفيذ إستراتجيتها القائمة على مزيد من التفتيت وحولت "الكيان الفلسطيني" الوليد إلى كيانين متقاتلين محكومين بوهم السلطة . لقد كان على حماس أن تدرك أن النصر ليس إقامة دولة على جزء من تراب فلسطين وإنما تحرير فلسطين من النهر إلى البحر . وإن كان مطلب بناء الدولة على ما في تجربتها العربية اليوم من علل وضعف وعجز بل وهوان لا يمكن تقييمها بمنظار الستينات أو حتى السبعينات من القرن الماضي في ظل الزخم النضالي القومي العربي واليساري مما جعلها عائقا أكثر منها مكسبا وإنما وجب النظر إليها على أنها وسيلة ضد التفتيت الذي يستهدف اليوم مكونات تلك الدولة ولعل ما يعيشه العراق والسودان والصومال بل وفلسطين نفسها من أحسن الأمثلة . إن خلاصة كل ذلك هو أن المقاومة الفلسطينية بدأت عربية وانتهت فلسطينية كما بدأت قومية عربية ويسارية وانتهت وطنية وإسلامية وهو ما بشر الفكر العربي بنقيضه .
إن المقاومة الفلسطينية تواجه عدوا فريد النوع وسيلته من أجل الاستمرار القتل مهما كان حجمه له نزوع نحو التحالف مع كل قوة قادرة أن تحقق له أهدافه ، فضاء حركته وفعله من أجل انتصار مشروعه الكرة الأرضية بأكملها ،إستراتيجيته تقوم على إضعاف العرب قدر الإمكان لكي لا يشكلوا عمقا إستراتيجيا للمقاومة مهما كانت هويتها الثقافية والسياسية . في مقابل كل ذلك ليس من خيار أمام حركة المقاومة سوى أن تكون فلسطينية فالقضية تدور معاركها على أرض فلسطين . وهي قومية عربية لأنها أرضا عربية مغتصبة في زمن عجز العرب على بناء دولة قومية تسترجع أرضها المغتصبة . وهي إسلامية ومسيحية ويهودية لأن الأديان المتعايشة على تلك الأرض لا تقبل الضيم والقتل والتشريد والاغتصاب مهما كان مأتاه ولو كان ذلك متأت من إحدى المنظمات التي توظف إحدى تلك الديانات . إن كل تلك الديانات مستهدفة من قبل المنظمة الصهيونية العالمية التي لم تحتل الأرض من أجل الأرض الموعودة كما تدعي بل من أجل الانتصار في لعبة المصالح حتى أن "ماركس" في كتاب المسألة اليهودية أشار إلى أن الإله الحقيقي لليهود هو المال فهم لا يعبدون سواه. كما أن للقضية وجه طبقي بشكل من الأشكال فلا يقدم التضحيات من أجلها سوى فقرائها وخاصة الاستشهاد كما لا يموت في المقابل أباطرة المال الصهاينة من أجل أسطورة الوطن الموعود فهم أول من غادر اتقاء لشر صواريخ حزب الله في صائفة 2006 .إن قضية فلسطين بالإضافة لكل ذلك هي قضية كل الإنسانية جمعاء بامتياز ، إن الصهيونية المشتغلة بكافة أصقاع الدنيا لا ترى في دولتها إسرائيل سوى قاعدة متقدمة من قواعدها أما مصالحها فتنتشر في كل مكان وهي في حاجة مأسستها. فقد كانت الصهيونية تعيش حرب مواقع في عواصم مختلف الدول مع دولة مصر الناصرية لما كانت تلك الدولة المعبر عن إستراتيجية العرب أما اليوم وفي غياب مثل تلك الإستراتيجية فإن الحركة الصهيونية بقيت اللاعب الوحيد في مختلف الفضاءات ولا منافس لها ولاشك أنه من الصعب اليوم إقناع دولة مثل الصين أو الهند أو حتى تركيا الإسلامية بأن إسرائيل دولة عنصرية مغتصبة للأرض وقاتلة ومشردة لشعبها.
إن طبيعة المعركة مع المنظمة الصهيونية وأداتها إسرائيل وحلفائها في الغرب والشرق وخاصة الولايات المتحدة لا يمكن أن تكون فلسطينية فقط أو عربية أو إسلامية أو إنسانية . إن هذه المستويات لابد لها أن تتداخل في الأذهان وأن تكون لها نفس المكانة الواحد يكمل الآخر فلكل مشروعيته في المقاومة ودونها مجتمعة سيبقى التبشير بالنصر سيد الموقف.