السبت، 3 أبريل، 2010

مداخلتنا وعنوانها الوظائف العلمية والتعليمية للتراث المكتوب مثال الأرشيف الوطني التونسي


وحول الوظائف العلمية والتعليمية للتراث المكتوب (الأرشيف الوطني التونسي كمثال)، أكد أ. د. سالم لبيض الأستاذ محاضر (مشارك) في علم الاجتماع بالمعهد العالي للعلوم الإنسانية بتونس، أن انتقال التراث المكتوب من طبيعته الدينية المقدسة إلى وظيفته المدنية مع ظهور ما بات يعرف في الأدب السياسي بالدولة - الأمة في الغرب الأروبي، ثم توسع تلك الفكرة لتشمل أغلب المجتمعات المعاصرة، قد راكم كمّا هائلا من الوثائق والمخطوطات المنظمة لتلك الدولة لا سيما بعد أن صدرت الكثير من القوانين المنظمة لها والأمكنة المجهزة والمهيئة لحفظها والطواقم العلمية المدربّة على تنظيمها وفهرستها وإعدادها لكي تنبعث فيها الحياة مجددا بعد أن كانت بالأمس القريب مصنفة في عداد الأموات.

ومثل الأرشيف الوطني التونسي تراثا مكتوبا ومخطوطا على درجة عالية من الأهمية للمجتمع والدولة على حدّ السواء. وعلى الرغم من أن الوثائق المتاحة للباحثين والدارسين اليوم محددة زمنيا بحيث لم تتجاوز الفترة الاستعمارية المشار إليها، فإنها قد مكنتهم من إنطاقها مجددا لتروي لهم تاريخ شرائح اجتماعية بحالها في المجالات المتعددة الدينية والسياسية والإدارية والاقتصادية والثقافية ولتؤسس لهوية وطنية متجانسة بعد أن توحدت الذاكرة واندمجت المجموعات والقبائل في ظل جهاز الدولة. ولقد استطاع المؤرخون منذ فترة ليست بالقصيرة توظيف التراث الأرشيفي عامة والأرشيفي الوطني على وجه الخصوص في كتابة التاريخ وإصلاحه حينما يستوجب الأمر ذلك. واليوم تنتقل تلك المعارف المستمدة من الأرشيفات لتخترق أرقى محامل الحداثة التكنولوجية فيعاد إنتاجها كلوحات فنية في المعارض الكبرى وفي البرامج الوثائقية التلفزية والسينمائية، بل إنها تخترق المدرسة لتحيل على ذاكرة شعب وانتمائه إلى هوية وثقافة وتاريخ كثيرا ما يستحضر مكثّفا عندما يتعلق الأمر بمقاومة الأجنبي الغازي التي تحفظها الأرشيفات بأنواعها.